كلوديوس جيمس ريج
368
رحلة ريج
( زندان ) وبعد أن جاوزنا هذه الأطلال بلغنا ( زندان ) وهي تبعد مسيرة خمس وأربعين دقيقة للراكب عن اسكى بغداد ، وهي أطلال على جانب عظيم من الغرابة والأهمية ، وتختلف الاختلاف كله عن كل ما شاهدته حتى الآن . فقد كانت مبانيها من الطابوق المفخور المتين ، وأغلب ظني أنها
--> - رواية شاهد عيان ، عندما يأتي على ذكر الحملة الثالثة للإمبراطور ( هرقل ) ضد الدولة الفارسية سنة 627 م . ، يعين تخمينا موقع ( دستجرد ) في هذا المكان في سياق وصفه زحف الجيوش الرومانية على ( طيسفون ) بعد معركة ( نينوى ) إذ يقول : « وإلى الشرق من دجلة ، عند نهاية جسر الموصل ، كانت مدينة ( نينوى ) عامرة في العصور السالفة . ولما كانت حتى أطلال هذه المدينة أثرا بعد عين منذ عهد طويل ، فقد أصبح موقعها ميدانا فسيحا قام في رحبته الجيشان بحركاتهما الحربية . وقد صمدت خيالة الفرس حتى السابعة من الليل . وفي حوالي الساعة الثامنة انسحبت إلى معسكرها الذي ظل سالما . فحملت أمتعتها وتفرقت إلى كل جانب ، لا لقلة ثباتها ، وإنما لأن القيادة كانت تعوزها . على أن ( هرقل ) بنشاطه المعهود لم يتردد في استغلال ظفره . فقد احتلت طلائع جيشه بعد أن قطعت ثمانية وأربعين ميلا بأربع وعشرين ساعة ، كافة الجسور الممتدة على الزابين الأعلى والأسفل وأصبحت مدن آشور وقصورها مفتوحة أمام الجيوش الرومانية للمرة الأولى . وقد ظلت المناظر الخلابة تستهويهم حتى دخلوا ( دستجرد ) العاصمة الملكية . وعلى الرغم من -